الشيخ محمد اليعقوبي
44
فقه الخلاف
السفر ما دام في سفر لا يصدق عليه أنه عملٌ له فليصل قصراً في هذا السفر دون المنزل الذي هو محل عمله . وفي حدود المصادر التي راجعتها فاني لم أجد من يفتي على طبق هذا إلا السيد الشهيد الصدر الأول في رسالته العملية ( الفتاوى الواضحة ) « 1 » والشيخ الفياض ( دام ظله ) - الذي عرفته يجل ويحترم آراء الأول في الفقه والأصول - في رسالته ( منهاج الصالحين ) وقد ذكر أمثلة تفصيلية لتقريب الفكرة وقد استندا في هذا الاستنباط على الاعتبار العرفي المتقدم وليس للأول كتاب استدلالي يتضمن هذه المسألة حتى اعرف تحليله للرواية أما الثاني فقد رفض العمل بها كما تقدم رغم أنها تفيد مطلوبه . وقد عبّر الشيخ الفياض عن الفرق بين الحالتين بوصف الثاني بأن السفر ( ( حالة عامة ) ) له دون الأول فقال ( ( ان قصد الإقامة ليس كقصد التوطن ، لان الأول قاطع لحكم السفر لا لموضوعه وهو السفر فإنه مسافر مقيم ، والثاني قاطع للموضوع ، فإنه حاضر ومتواجد في وطنه لا انه مسافر ، وعليه فيكون سفره في المقام حالة عامة لعمله ويكون التمام في كل حالته مستنداً إليه ، لا إلى إقامته فيه عشرة أيام فان وظيفته التمام فيه وفي الطريق ذهاباً وإياباً من جهة انه في تمام حالات عمله مسافر ) ) « 2 » . وهو إن أراد الإيضاح بهذا الوصف فلا بأس أما إذا أراد التقييد فإنه يقع في محذور من التزم بعنوان ( كثير السفر ) وقد لخص الحكم بقوله لاحقاً ( ( إنّ من كان له محل عمل يبعد عن بلدته بقدر المسافة الشرعية أو أكثر فيسافر للعمل هناك ، فإنه يتم صلاته في الطريق ذهاباً وإياباً وفي محل عمله ، شريطة ان لا يكون محل العمل مقراً ووطناً له ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة ، ص 330 . ( 2 ) منهاج الصالحين : ج 1 ، ص 367 . ( 3 ) منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 370 .